الشيخ حسن المصطفوي
221
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأيضا انّ الدعوة لازم أن لا يكون خلاف مسيره في حياته ، ومناقض جريان أعماله وحركاته وسكناته ، بأن يدعو أمرا ويعمل بخلافه أو يكون - برنامج حياته وجريان أعماله وأفعاله مناقضا له . هذه شرائط الدعوة شرعيّة وعقليّة ، فمن راعيها وأتى بالدعوة مع هذه الشرائط فقد استجيبت له - ادعوني أستجب لكم . * ( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) * - 13 / 14 - . * ( وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَه ُ بِالْخَيْرِ ) * - 17 / 11 - . * ( إِنَّ ا للهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ مِنْ شَيْءٍ ) * - 29 / 42 - . * ( ثُمَّ إِذا خَوَّلَه ُ نِعْمَةً مِنْه ُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْه ِ مِنْ قَبْلُ ) * - 39 / 8 - . * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * - 7 / 55 . فيستفاد منها انّ الدعاء في هذه الموارد غير منتجة : 1 - إذا كان مسير فكره وعقيدته خلاف التكوين . 2 - إذا كان جاهلا بصلاحه وخيره ودعا ما هو شرّ عليه . 3 - إذا كان باطن دعوته وسريرته مخالفا لظاهره ، وكان دعاؤه ومنظوره امرا آخر 4 - إذا كان دعاؤه في حال الحاجة والفقر ، وإذا خوّله نعمة نسي دعاءه . 5 - إذا كان الدعاء قرينا بالاعتداء ، وخلاف التضرّع والخفية . هذا إجمال ما يستفاد من الآيات الكريمة في شرائط الدعاء . * ( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * - 10 / 10 - فانّهم إذا دخلوا جنّات النعيم ، وشاهدوا فيها من آثار عظمة اللَّه وجبروته ما لم يشاهدوها في الدنيا ، وعاينوا من الرحمة والنعمة والوسعة ومظاهر القدرة والعزّة والكبرياء ما لم يعاينوها : فقد يتحقّق لهم صغر أنفسهم وذلَّتها وحقارتها ، وقصور عرفانهم وفقرهم وعجزهم في